الشيخ محمد إسحاق الفياض

202

المباحث الأصولية

مبحث التواتر والغرض من التعرض لهذا البحث أمران : الأول : ان البحث عن مسألة التواتر ومفرداته ليس بحثاً عن المسائل الأصولية ، لان المسائل الأصولية مسائل نظرية تتكون من أعمال النظر والدقة في تكوينها وفق شروطها العامة ، ومن هنا قلنا إن علم الأصول موضوع لتحديد النظريات والقواعد العامة وتكوينها في الحدود المسموح بها في الكتاب والسنة وفقاً لشروطها العامة ، وعلم الفقه موضوع لتطبيق النظريات والقواعد العامة على عناصرها الخاصة وفق شروطه المحدودة ، فالأصول والفقه كلاهما علم نظري ، غاية الأمران الأصول علم نظري من حيث تكوين النظريات والقواعد العامة ، والفقه علم نظري من حيث تطبيق القواعد العامة على عناصرها الخاصة ، ومن هنا تكون نسبة الأصول إلى الفقه نسبة العلم النظري إلى العلم التطبيقي ، ويتوقف الفقه على عملية الاستنباط والاجتهاد بتطبيق النظريات العامة على عناصرها الخاصة ، وهذا بخلاف مسألة التواتر ، لان العلم بالواقع حاصل منه بدون التوقف على أي عملية كعملية الاستنباط والاجتهاد . والخلاصة أن المسائل الضرورية والمسائل القطعية خارجة عن المسائل الأصولية ، على أساس أن المسائل الأصولية مسائل نظرية اجتهادية . الثاني : ان منشأ العلم الوجداني الحاصل من التواتر بالواقع مباشرة ، هل هو على أساس تطبيق الكبرى العقلية في المرتبة السابقة على الصغرى المحسوسة ، أو على أساس تراكم الاحتمالات وتقييمها ووصولها إلى درجة تنقلب إلى العلم